ابن أبي حجلة التلمساني
103
سلوة الحزين في موت البنين
فقال : ( إنّ العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربّنا وإنا لفراقك « يا إبراهيم » « * * » لمحزونون ) . وعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال أخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه فانطلقا إلى النخيل وفيه إبراهيم فأخذه فوضعه في حجره وقال : يا بني لا أملك من اللّه شيئا وتغرغرت عيناه فقال له عبد الرحمن بن عوف يا رسول اللّه : أتبكي وتنهى عن البكاء ؟ فقال إنّما هي رحمة ، ومن لا يرحم لا يرحم ، إنّما نهيت عن النوح وعن صوتين عاليين وعن صوتين فاجرين ، صوت عند همّة لهو ولعب مزامير شيطان وصوت عند مصيبة ، خمش وجوه وشق جيوب ورنّة شيطان . ثمّ قال : يا إبراهيم ولولا أنه أمر حقّ ، ووعد صدق وسبيل بياض ، وأنّ آخرنا سيلحق بأوّلنا ، لحزنّا عليك حزنا هو أعظم من هذا ، وإنّا بك لمحزونون ، تبكي العين ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الربّ عزّ وجلّ . رواه ابن عساكر ) . وبسنده أيضا عن أسماء بنت « 23 » يزيد قالت : لمّا توفي ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إبراهيم ، بكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال له المعزّي ، إمّا أبو بكر وإمّا عمر رضي اللّه عنهما ، أنت أحقّ من عظّم اللّه حقّه ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( تدمع العين ويحزن القلب ولا نقلو ما يسخط الربّ لولا أنّه وعد صادق ، وموعود جامع وأنّ الأخر تابع الأوّل ، توجدنا عليك يا إبراهيم أفضل ممّا وجدنا ، وإنّا بك لمحزونون ) « 24 » وفي الصحيحين « 25 » أيضا « بسند » « 26 » عن أسامة بن زيد أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رفع إليه ( ابن ابنته ) « 27 » وهو في الموت ففاضت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( فقال له سعد ما هذا يا رسول اللّه ) ؟ فقال هذه رحمة جعلها اللّه تعالى في قلوب عباده وإنّما يرحم اللّه من ( عباده ) « 29 » الرحماء ، وروى في الرّحماء الرّفع
--> ( * * ) سقطت من ب . ( 23 ) أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية ، وهي ابنة عمّة معاذ بن جبل ، روى عنها مجاهد ، وإسحاق بن رائد وشهر بن حوشب وغيرهم . ( 24 ) سنن ابن ماجة ، 1 / 56 باختلاف اللفظ . ( 25 ) صحيح البخاري 2 / 100 ، صحيح مسلم 2 / 585 . ( 26 ) سقطت من د . ( 27 ) في د ( ابن لبنته ) . ( 28 ) سقطت من د . ( 29 ) في د ( عبيده ) .